صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

244

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

مادة جسمانية مطلقا عن قوه جسمانية أو صوره متعلقه بالمادة سواء كان التعلق بها في أصل الوجود أو في الفعل والايجاد فسقط اذن احتمال كون الصادر الأول نفسا فلكية يصدر بسببها فلك من الأفلاك . على أن باقي الأفلاك ان كانت في مرتبه وجوده يلزم صدور الكثير معا وان لم يكن فهو اما حاو فيلزم امكان الخلا وإن كان محويا يلزم صدور ما هو في مكان أعلى قبل تجدده ( 1 ) أو بعد تجدده ( 2 ) فيلزم امكان الخلا مع لزوم صدور الأعظم الأشرف عن الأصغر الأخس وهذا كله من مجازفات الأوهام الفصل في قاعده امكان الأشرف الموروثة من الفيلسوف الأول مما يتشعب عن أصل امتناع صدور الكثرة عن الواحد الحق قاعده أخرى هي قاعده امكان الأشرف مفادها ان الممكن الأشرف يجب ان يكون اقدم في مراتب الوجود من الممكن الأخس وانه إذا وجد الممكن الأخس فلا بد ان يكون الممكن الأشرف منه قد وجد قبله وهذا أصل شريف برهاني عظيم جدواه كريم مؤداه كثير فوائده متوفر منافعه جليل خيراته وبركاته وقد نفعنا الله سبحانه به نفعا كثيرا بحمد الله وحسن توفيقه وقد استعمله معلم المشائين ومفيدهم صناعه الفلسفة في اثولوجيا كثيرا وفي كتاب السماء والعالم حيث قال كما هو المنقول عنه يجب ان يعتقد في العلويات ما هو أكرم وكذا الشيخ الرئيس في الشفاء والتعليقات وعليه بنى في سائر كتبه ورسائله ترتيب نظام الوجود وبيان سلسلتي البدو والعود وأمعن في تأسيسه الشيخ الاشراقي امعانا شديدا في جميع كتبه كالمطارحات والتلويحات

--> ( 1 ) إذ المحدد الجهات هو الحاوي على الكل ولم يوجد بعد وهذا محوى وفرض انه في مكان عال فوقع التجدد في الفلك المحوى ولا تجديد من حاو س قده ( 2 ) اي بالخلا لو جاز إذ المفروض انه محوى فهنا خلا حاوله وليكون مكانا للفلك الحاوي بعد وجوده فيلزم الخلا ثم تعليل الأكبر بالأصغر س قده .